السيد محمد حسين الطهراني
233
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
سنة 61 ميلاديّة . وأمّا إنجيل لوقا . فلوقا هذا لم يكن حواريّاً ولا رأي المسيح ، وإنّما تلقّن النصرانيّة من بولس ؛ وبولس كان يهوديّاً متعصّباً على النصرانيّة يؤذي المؤمنين بالمسيح ويقلّب الأمور عليهم ، ثمّ اتّفق فجأة أن ادّعى أنّه صرع ، وفي حال الصرع لمسه المسيح ولامه وزجره عن الإساءة إلى متّبعيه ، وأنّه آمن بالمسيح وأرسله المسيح ليبشّر بإنجيله . وبولس هذا هو الذي شيّد أركان النصرانيّة الحاضرة على ما هي عليها ؛ « 1 » فبنى التعليم على أنّ الإيمان بالمسيح كافٍ في النجاة من دون عمل ، وأباح لهم أكل الميتة ولحم الخنزير ، ونهى عن الختنة وكثير ممّا في التوراة ، « 2 » مع أنّ الإنجيل لم يأتِ إلّا مصدّقاً لما بين يديه من التوراة ، ولم يُحلِّل إلّا أشياء معدودة . وبالجملة ، إنّماجاء عيسى ليقوّم شريعة التوراة ويردّ إليها المنحرفين والفاسقين لا ليُبطل العمل ويقصر السعادة على الإيمان الخالي . وقد كتب لوقا إنجيله بعد إنجيل مرقس ، وذلك بعد موت بطرس وبولس ، وقد صرّح بأنّ إنجيله ليس كتاباً إلهاميّاً كسائر الأناجيل « 3 » كما
--> ( 1 ) - راجع مادّة « بولس » من « قاموس الكتاب المقدّس » ، ( التعليقة ) . ( 2 ) - راجع كتاب « أعمال الرسل » و « رسائل بولس » ، ( التعليقة ) . ( 3 ) - قال في أوّل إنجيل لوقا . « لأجل أنّ كَثيرين راموا كتب قصص الأمور التي نحن بها عارفون كما عهد إلينا أولئك الأوّلون الذين كانوا من قبل معاينين وكانوا خدّاماً للكلمة ، رأيتُ أنا أيضاً إذ كنت تابعاً لكلّ شيء بتحقيق أن أكتب إليك أيها العزيز ثاوفيلا » . ودلالته على كون الكتاب نظريّاً غير إلهاميّ ظاهرة . وقد نقل ذلك أيضاً عن مستر كدل في « رسالة الإلهام » . وصرّح جيروم أنّ بعض القدماء كانوا يشكّون في البابين الأوّلين من إنجيل لوقا ، وأنّهما ما كانا في نسخة فرقة مارسيوني . وجزم إكهارن في كتابه ص 95 أن من ف - 43 إلى 47 من الباب 22 من إنجيل لوقا ملحقة . وذكر إكهارن أيضاً في ص 61 من كتابه . قد اختلط الكذب الروائيّ ببيان المعجزات التي نقلها لوقا ، والكاتب ضمّه على طريق المبالغة الشاعريّة ، لكنّ تمييز الصدق عن الكذب في هذا الزمان عسير ، وقول كلي مي شيس إنّ متّى ومرقس يتخالفان في الكتابة ، وإذا اتّفقا ترجّح قولهما على قول لوقا . نُقل عن « قصص الأنبياء » للنجّار ص 477 ، ( التعليقة ) .